خريطة الطريق لـ "سورية الجديدة": رؤية استراتيجية لتحفيز الاستثمار وتطوير قطاع الأعمال

 
بقلم: رامي حمزة شراق - المدير العام والشريك المؤسس لمجموعة خبراء "تطوير

 

إن منطلقنا الأساسي في العمل الاستشاري والتنموي يرتكز على إيمان عميق بأن "بناء الأوطان يبدأ من بناء العقول وتطوير الأعمال". ومع دخول البلاد مرحلة مفصلية تتطلب صياغة رؤية مستقبلية طموحة، يصبح من الضروري رسم معالم واضحة لتهيئة بيئة الأعمال الحالية لامتصاص رؤوس الأموال وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.

 

لتحقيق قفزة نوعية وإعادة تمكين قطاع الأعمال السوري ليتماشى بسرعة مع المتغيرات الإقليمية والدولية السريعة، نرى في مجموعة خبراء بادر أن هناك ست ركائز استراتيجية يجب العمل عليها لإنتاج بيئة استثمارية جاذبة ومستقرة:

1. تحديث وبناء المنظومة القانونية والتشريعية

لتثبيت ركائز الاستقرار الاستثماري، نوصي بتحديث الأطر التنظيمية والتشريعية لتواكب المعايير الدولية الصارمة. إن صياغة قوانين عصرية واضحة تحمي الملكية، وتضمن استقلال القضاء التجاري، وتبسط الإجراءات الإدارية، تُعد شرطاً أساسياً لا غنى عنه لإعادة بناء الثقة، وجذب الاستثمارات الدولية، وتحفيز المستثمرين السوريين والمغتربين على إعادة توطين رؤوس أموالهم في بيئة آمنة وموثوقة.

2. معالجة التصنيفات الدولية العابرة للحدود

إن تحويل العوائق السياسية الخارجية إلى مصطلحات مالية وإدارية يتيح لنا التعامل معها ضمن استراتيجيات "إدارة المخاطر". ومن هذا المنطلق، فإن العمل الدبلوماسي والاقتصادي الحثيث لرفع اسم سورية من قائمة "الدول الراعية للإرهاب" وإلغاء التصنيفات الدولية المقيدة، يمثل مفتاحاً أساسياً لخفض كلفة المخاطر الائتمانية للدولة، وفتح الباب أمام تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة دون قيود قانونية عابرة للحدود.

3. تعافي القطاع المصرفي والمالي وإعادة دمج عولمي

واجهت قنوات التمويل تاريخياً تحديات تمويل خارجي وتقلبات نقدية واضحة. وتتطلب المرحلة المقبلة تفعيل برامج حوكمة صارمة للمصارف المحلية، وتأهيل كوادرها لإعادة دمج القطاع المصرفي السوري بالمنظومة الماليّة العالمية. هذا الاندماج سيسمح بتسهيل حركة التحويلات، وفتح خطوط الاعتماد الدولية، وضمان مرونة تدفق رؤوس الأموال الاستثمارية بسلاسة وأمان.

4. الاستثمار في الرأسمال البشري السوري وبناء العقول

تكمن قوتنا الحقيقية دائماً في الإنسان؛ لذا يجب توجيه الجهود نحو تمكين الأفراد والمؤسسات عبر برامج التدريب المتطورة وتنمية الموارد البشرية وتأهيل المدراء والقيادات. إن استقطاب العقول السورية المهاجرة ودمج خبراتها الإقليمية والدولية مع الكفاءات المحلية سيحدث نقلة نوعية في كفاءة الأداء التشغيلي للشركات، ويضمن مطابقة معايير الجودة العالمية.

5. إعادة بناء قطاع الطاقة كرافعة إنتاجية

لا يمكن لصناعة أو تجارة أن تنمو دون حوامل طاقة مستقرة ومستدامة. وهنا تبرز فرص تفعيل التشاركية (PPP) بين القطاعين العام والخاص كحل إداري ومالي مبتكر لإعادة بناء وتأهيل قطاع الطاقة (الكهرباء، الغاز، والطاقات المتجددة). هذا النموذج التعاقدي يضمن كفاءة التشغيل ويخفف الأعباء التمويلية عن كاهل الدولة مع فتح مجالات استثمارية مربحة ومستقرة للقطاع الخاص.

6. تحديث شبكات النقل والربط الإقليمي المستدام

تمتلك سورية موقعاً جغرافياً استراتيجياً يؤهلها لتدير دوراً محورياً في المنطقة. إن إعادة بناء وتحديث شبكات النقل البري، السككي، البحري، والجوي، وربطها بالشبكات والروابط اللوجستية الإقليمية، سيعيد تموضع البلاد كمركز إقليمي رائد للترانزيت والتبادل التجاري، مما يرفع من الجاذبية الاستثمارية لكافة القطاعات المرتبطة بسلاسل التوريد.

خاتمة تطلعية: إن تحقيق هذه الركائز الست سيمهد الطريق لدخول آمن ومدروس إلى السوق السورية، ويحول بيئة الأعمال إلى قطاع ديناميكي متين قادر على مواكبة الاقتصاد العالمي الحديث.

 

شريككم الاستراتيجي لتمكين الأعمال وتطوير الأداء > تلتزم مجموعة خبراء "نطوير" بالعمل كبيت خبرة وطني واحترافي لتقديم الحلول المتكاملة، بدءاً من إعداد دراسات الجدوى الاقتصادية والمالية الشاملة، مروراً بتقييم وإعادة هيكلة الشركات وإدارة اندماجها، وصولاً إلى التمثيل التجاري وتنمية الموارد البشرية. نحن هنا لنضع شبكة علاقاتنا الواسعة وخبراتنا الدولية في خدمة تطلعاتكم، ولنكون معاً الجسر الموثوق نحو اقتصاد مزدهر ومستقبل طموح. [ندعوكم للتواصل معنا اليوم لبحث آفاق التعاون وتطوير أعمالكم].

 

تنويه: يعبر هذا المقال عن رؤية وتحليل الخبير المشارك ولا يعبر بالضرورة عن الموقف القانوني الرسمي لإدارة الشركة، ويُنشر كجزء من مساهمات التوعية وتطوير بيئة الأعمال الاستشارية.